عبد الملك الجويني
109
نهاية المطلب في دراية المذهب
جرت شهادة والآخرَيْن حسبةً ثم جرى تصديق أو تكذيب ، لم يخْفَ [ دركُ ] ( 1 ) التناقض وما يقبل وما لا ( 2 ) يقبل . ولو كان [ وكل ] ( 3 ) وكيلاً ولم يعيّن المدّعى عليه ، ثم صدق الأولَيْن ووافق الوكيلَ في دعواه ، فقد ثبت الغرض ، وإن صدق الآخرين واستعاد الشهادة - [ إن ] ( 4 ) لم نقبل شهادة الحسبة - ففي قبول شهادة الآخرين تردد مبني على ما تمهد ، فإن لم نردّ ( 5 ) الشهادة لما تخيلناه من قصد الدفع ، فشهادة الآخَرَيْن مقبولة ، وإن رأينا القبولَ ، وقد ابتدر الشهادة في واقعة الوكيل ، ففي قبول شهادتهما الكلام المقدم إلى تمام التفريع . 10978 - ومن مسائل الفصل : إن شهد شاهدان على رجلين ، كما ذكرنا ، [ فشهد ] ( 6 ) أجنبيان على الشاهدين بأنهما قاتلان ، فإن كان صاحب الحق هو المتولي للخصومة ، فإن صدق شاهدَيه الأولَيْن ، بطلت شهادة الأجنبيين ، وإن صدق الأجنبيين ، بطلت شهادة الكلّ لتناقض الدعوى . وإن أردنا فرضاً في شهادة الحسبة من الأوليين ثم من الآخرين ، لم يخف التفريع . ولو ( 7 ) فرضت المسألة في الوكيل ، هان مُدرك الكلام ، والأجنبيان غير متعرضين للدفع عن أنفسهما ، ولكنهما شهدا قبل الاستشهاد ، فيتفرع عليه ما يليق به . ومما نختتم به أن الشافعي رضي الله عنه صور شهادة شاهدين على شخصين ، ثم شهادة المشهود عليهما على الأولين ، ثم قال : يُراجَعُ صاحبُ الحق في التصديق والتكذيب ، فاختلف أئمتنا : فمنهم من قال : هذا دليل من كلام الشافعي على قبول شهادة الحسبة ، فإنهما لو كانت مردودة ، فالشهادتان باطلتان ، فلا معنى للمراجعة ،
--> ( 1 ) في الأصل : " ترك " . والمثبت من ( ت 4 ) . ( 2 ) ت 4 : " فلا يقبل " . ( 3 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 4 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 5 ) ت 4 : " نردد " . ( 6 ) في الأصل : " فذكر " . ( 7 ) ت 4 : " وقد " .